محمد عبد الكريم عتوم
117
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
بنفسه ، أو يأذن للحاكم الفعلي بممارستها . كما تحدث عن الجانب السياسي أيضاً بصورة محددة ، ولم يكن يتحدث عن مناصب للفقيه في ظل السلطان مثلما اعتاد الفقهاء أن يفعلوا عند بحثهم في مسألة النيابة ، بل عن وظيفة السلطان نفسه والمواصفات التي تؤهله لتولي الوظيفة السياسية . كما قرر مبدأً هاما آخر وهو أن القيام بأمر الرئاسة تكليف خاص موجه إلى الفقهاء الجامعين للشرائط ، فإن لم يوجدوا أو قصروا عن القيام به ، وجب على أي قادر من المسلمين التصدي له . وبعد هذه التمهيدات والتحولات الهامة التي قام بها الكركي وطورها الجناحي ، جاء الشيخ النراقي " 1185 - 1244 ه - " لينقل الفقيه إلى مستوى جديد ، حيث أقام تنظيراً مستقلًا لنيابة الفقيه عن الإمام ، وأعطاها للمرة الأولى مسمى " ولاية الفقيه " حيث أعطى الفقيه ، ولاية الإفتاء والقضاء ، وكل مورد من عمل السلطان والإمام « 1 » . ثم جاء عدد من الفقهاء المحدثين كالنائيني ، والشيرازي ، والأنصاري ، وأكدوا على هذا المفهوم لنيابة الفقيه عن الإمام . وفي عصرنا الحديث تبلور هذا المفهوم لولاية الفقيه على يد آيةالله الخميني ، حيث أدرك خطورة المأزق وما يترتب عليه من تعطيل العمل بالأحكام الإسلامية والتوقف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو الجهاد بانتظار عودة الإمام الغائب ، ويعبر الخميني عن ذلك بقوله " وقد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر ، وفي طول هذه المدة المديدة هل تبقى أحكام الإسلام معطلة يعمل الناس خلالها ما يشاءون ؟ ألا يلزم ذلك الهرج والمرج ؟ هل ينبغي أن يخسر الإسلام من بعد الغيبة الصغرى كل شيء ؟ الذهاب إلى هذا الرأي عندي أسوأ في نظري من الاعتقاد بأن الإسلام منسوخ " « 2 » . ويرى آية الله الخميني بأن " أولي الأمر " والولاية على المسلمين غير متحققة إلا للأئمة فقط ، وهم الذين يقومون على أمر الحكومة الإسلامية ، حيث يتمتع الفقهاء في هذه الدولة بمرتبة عليا
--> ( 1 ) - النراقي ، 1408 ، عوائد الأيام ، 190 . ( 2 ) - الخميني ، 1399 ، الحكومة الإسلامية ، 46 .